الرأي الحر - Free opinion لمراسلة المدير العام aboibapress@hotmail.com

الرأي الحر - Free opinion لمراسلة المدير العام aboibapress@hotmail.com


 
الرئيسيةالبوابةالتسجيلالمنشوراتدخولاليوميةمكتبة الصوربحـث
موقع صحيفة الفواصل السورية



صحيفة شاملة غير سياسية نعتمد على الجرأة
نلامس معانات المواطنين ونعالجها بايصال شكاويهم للمعنيين
ونعتمد بسرعة نقل الحدث بمصداقية وبدون تحيذ بعيدآ عن السياسة

http://www.alfwasel-sy.com/


شاطر | 
 

 للأهمية ادخل للنقاش حول الطّاعة الزّوجيّة

اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
المحامي نوار الغنوم
عضو ... مطرود
عضو ... مطرود


اسم دولتي :
  • سوريا

ذكر
عدد الرسائل : 117
العمر : 99
المهنة : محامي

مُساهمةموضوع: للأهمية ادخل للنقاش حول الطّاعة الزّوجيّة   السبت نوفمبر 27, 2010 1:33 am

الطّاعة الزّوجيّة


مقدّمة

نرى من يتوجّه للمرأة بالخطاب الدّيني لها بمحاصرتها بالواجبات والتّحذيرات وكأنّما هي من تتحمّل وقوع الخطأ في الإخلال بوظيفتها كامرأة أو زوجة ! متجاهلين احتياجاتها النّفسيّة والإنسانيّة التي قد تؤثّر على كيانها ودورها العملي ! وهذا حاشا للّه أن يكون من قرار ربّ رحيم بعباده , ولكنها عرض غير منهجي وغير ملائم في توضيح قضايا تهمّ المرأة وواجباتها ووظائفها وعرض الأدوار بطريقة تعزّز الانفراديّة في الخطاب للمسلم رجل أو امرأة وإغفال أنّ الأدوار تكامليّة ، يسودها روح المحبّة والتّعاون لإنشاء المجتمع المسلم , وهذا يحتاج منّا تفكيك لكل ما يردنا من أفكار وقضايا مثل قضية النّشوز والطّاعة, التي باتت مصطلحات في قائمة كل امرأة تدخل عالم الزّوجيّة , والأصل في الزّوجة الطّاعة كسمة لها ! ( هذه الصّورة المعروضة) ! ولو أنّني أتصوّرها أنّها أداة مستخدمة لتحقيق المودّة والرّحمة التي أوجدها الله بين الزّوجين والتي وصفها الخالق في محكم آياته .
T']فقد قال تعالى في كتابه العزيز ( وَمِنْ آَيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآَيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ) سورة الروم الآية 21 .

ما أجمل هذا العرض الرّبّاني في آياته الخالدة (خلق لكم من أنفسكم) : أي هذه العلاقة خلقت كنعمة من الله لعباده من نعمه التي لا تحصى لهم كمنفعة وهبة , و وصفها بأنّها علاقة لا تشابهها علاقة مع أي مخلوق آخر لأنّها مخلوقة من أنفسهم ذاتها فلها خاصّيّة مميّزة لا نظير لها في العلاقة مع أحد أو شيء آخر مرتبطة بكيانهم البشري النّفسي والعضوي وجعل فيها سرّ السّكينة لما استودعه الخالق فيها من رغبات وأشواق نتيجة هذا التركيب النّفسي والعضوي , وجعل الله بين الزّوجين المودّة والرّحمة التي بها يسعدان ويسعيان كل منهما لإسعاد الآخر وبذل أسباب المحبّة والمودّة التي تحقّق لهما معاً الرّضا والسّكينة التي خلقها الله لهما سواء كانت تلك العلاقة النّفسيّة الرّقيقة أو العلاقة الجّسديّة الخاصّة والتي من خلالها وضع الله سرّ استمراريّة الحياة الإنسانيّة من خلال هذه العلاقة بين زوجين روحين وجسدين تغلّفهما المودّة والرّحمة التي بها ينشآن محضناً للأسرة التي هي الأساس في بنية المجتمع البشري , ولأنّ الله خلق عباده ولم يتركهم دون هدى وشرع لينظّم لهم شؤونهم وعلاقاتهم التي شاء لها أن تكون وفق سنن معيّنة وطبيعة معيّنة .

ولنتعرّف على حقيقة النّشوز لابدّ أن نعرف حقيقة مصطلح الطّاعة التي هي تقابل مصطلح النّشوز ، فلا بدّ أن نعود إلى التّعريفات الدّقيقة لغويّاً وشرعيّاً لنتحرّر من التّعريفات المجتمعيّة التي غالباً ما تكون بعيدة تماماً عن الحقيقة ! ويغشاها الهوى والجهل .
إن طاعة الزّوجة لزوجها مجلبة للهناء والرّخاء ، وأمّا النّشوز فيولّد الشّحناء والبغضاء ويوجب النّفور ويفسد العواطف وينشئ القسوة ويلحق بالمرأة البلاء ، وإنّ الزّوجة كلّما أخلصت في طاعة زوجها ازداد الحبّ والولاء وتوارث ذلك الأبناء فساد جوّ السّعادة وانقشع جوّ الشّحناء ، وقد جاء في الأثر ( جهاد المرأة حسن التَّبَعُل )
أي أنّ أفضل عمل للمرأة وينزلها منزلة الجهاد طاعتها لزوجها وحسن تزيّنها له ، فيصدق بها قوله صلّى الله عليه وسلّم عن أفضل النّساء ( التي تطيع زوجها إذا أمر وتسرّه إذا نظر ) .

من هنا فإنّ من لوازم طاعة الزّوجة لزوجها التزامها بكلّ ما من شأنه رضاه وجلب السّعادة إلى البيت ونشر الحبّ فيه ، فليس لها أن تقوم بأيّ عمل من شأنه تعكير صفو الحياة الزّذوجيّة ورفض أيّ مطلب للزوج ما التزم حدود الشّرع فيه ، وقد ذكر الفقهاء أنّه لا يجوز للزوجة الخروج من البيت إلا بإذن الزّوج و إنّ عليها القيام بواجباتها تجاه تربية الأولاد تربية صالحة وأن تكون حريصة على مال الزّوج فلا تبذّر ولا تسرف بغير وجه حقّ ، و إنّ عليها حسن معاشرة أهل الزّوج واحترام مشاعره و الوفاء له .
أمّا معصية الزّوجة لزوجها يجعلها مصدر شقاءٍ و بؤس ، وقد قال سيّدنا داوود عليه السّلام في وصف زوجة السّوء : أنّ المرأة السّوء مثل شرك الصيّاد لا ينجو منها إلا من رضي الله تعالى عنه ، وكان يقول عليه السّلام في دعائه ( اللهم إنّي أسألك أربعاً وأعوذ بك من أربع : أسألك لساناً صادقاً وقلباً خاشعاً وبدناً صابراً و زوجةً تعينني على أمر دنياي وأمر آخرتي ، وأعوذ بك من ولدٍ يكون عليّ سيّداً ومن زوجةٍ تشيبني قبل وقت المشيب ومن مالٍ يكون مشبعةً لغيري بعد موتي ويكون حسابه في قبري ، ومن جار سوءٍ إن رأى حسنةً كتمها وإن رأى سيّئةً أذاعها وأفشاها ) .

إنّ الطّاعة من قبل الزّوجة لزوجها إذن هي أساس قوّة الحياة الزّوجيّة واستمرارها ، مع التّأكيد على أنّ لفظة الطّاعة و إن تضمن معناها الانقياد والموافقة ، إلا أنّها ليس فيها انتقاص لإنسانيّة المرأة وكرامتها ، بل جاءت الطّاعة كثمرة واجبة من ثمار عقد الزّواج ، وهذا ما يجعلها حقّاً للزوج على الزّوجة إلا أنّ هذا الحقّ يجب أن لا يصحبه الإساءة في استخدامه إذ يتوجّب على الزّوج صاحب هذا الحقّ أن يحسن معاملة زوجته ويعاشرها بالمعروف ، فالإسلام صان وحفظ لها كرامتها وكيانها ومشاعرها .

لكن يبدو أنّ الحياة الزّوجيّة تتعرّض أحياناً لهزّات تعكّر صفوها و تنشئ جوّاً مشحوناً بين الزّوجين ، تثور معه زوبعة الخلافات وتخيّم على البيت ضبابيّة تكون نتيجتها اللجوء إلى القضاء ، فغالباً ما تنشأ بين الزّوجين خلافات تضطرّ الزّوج لاستخدام حقّه في طلب الزّوجة للطّاعة من خلال إقامة دعوى المتابعة أمام المحاكم الشّرعيّة والسّير بها حسب الإجراءات القانونيّة والتي تنتهي إن صحّت حيثيّات دعواه إلى الحكم على الزّوجة بالطّاعة الزّوجية والعيش مع الزّوج حيث يسكن في البيت الزّوجي الشّرعي ، و إنّني في هذا البحث المتواضع سوف أسلّط الأضواء على بعض القضايا والمسائل المتعلّقة بالطّاعة الزّوجيّة و دعوى الطاعة ( المتابعة ) باختصار للوقوف على أسباب هذه الظّاهرة ، ونقصد بذلك : رفض المرأة الطّاعة
في البيت الشّرعي ممّا يجعلها ناشزاً إن ثبت صحّة دعوى المدّعي سعياً منّا لوضع الحد من انتشار هذه الظّاهرة وتقليصها لما لها الأثر السّلبي الكبير على المجتمع والحياة الأسريّة .

توطئة



العقد لغة : هو الرّبط والشّدّ والتّوثيق و الإحكام والقوّة والجمع بين شيئين ، فقال عقدت الحبل أي شددته وجمعت بين طرفيه ، وهذا هو المعنى الحسّي للربط ، أما المعنى المعنوي له فهو القائم بين متعاقدين في شيء كالتّعاقد على البيع أو العهد فيكون هنا معنى الرّبط : الإلزام و الارتباط فيما يتم التّعاقد عليه ، ويدخل في معنى العقد إلزام الشّخص نفسه في شيء بعقده اليمين على فعل أو قول أمر من الأمور مستقبلاً .

العقد فقهاً : هو الرّبط بين كلامين صادرين من شخصين على وجه يترتّب عليه أثره الشّرعي وهو إنشاء الالتزام الشّرعي المطلوب لهذين الشّخصين أو لأحدهما ، وهذا المعنى يتّفق مع مفهوم القانونيين للعقد حيث يعتبرونه بأنّه توافق إرادتين على إحداث أثر قانوني من إنشاء الالتزام أو نقله أو تعديله أو إنهائه ، كالبيع و الحوالة وتأجيل الدّين والإبراء من الدّين أو فسخ الإجارة أو البيع ، ويمكن أن تتحقّق إرادة العاقدين بصريح العبارة أو الإشارة أو الفعل .

العقد في مجلّة الأحكام العدليّة :

الْعَقْدُ الْتِزَامُ الْمُتَعَاقِدَيْنِ وَتَعَهُّدُهُمَا أَمْرًا وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنْ ارْتِبَاطِ الإِيجَابِ بِالْقَبُولِ (المادّة 103 مجلّة) .
و الانْعِقَادُ تَعَلُّقُ كُلٍّ مِنْ الإِيجَابِ وَالْقَبُولِ بِالآخَرِ عَلَى وَجْهٍ مَشْرُوعٍ يَظْهَرُ أَثَرُهُ فِي مُتَعَلَّقِهِمَا ( الْمَادَّةُ 104 مجلّة ) .

العلاقة بين العقد والاتّفاق :
يرى الفقهاء أنّ :
الاتّفاق : هو أعمّ من العقد إذ أنّ الاتّفاق هو توافق إرادتين أو أكثر على إنشاء التزام أو نقله أو تعديله أو إنهائه .
أما العقد : فهو توافق إرادتين على إنشاء التزام أو على نقله ، وعليه فإنّ كلّ عقد يعتبر اتّفاقاً أمّا الاتّفاق لا يعتبر عقداً إلا إذا كان منشئاً لالتزام أو ناقلاً له .
قال تعالى : " يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُود " سورة المائدة " (1) .
وقال تعالى : " وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولاً " سورة الإسراء " (34) .
وفي الحديث ( المسلمون عند شروطهم إلا شرطاً أحلّ حراماً أو حرّم حلالاً ) .
قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم لإحدى نساء الصّحابة رضي الله عنهم
( أذات بعل ؟ قالت نعم ، قال " كيف أنت له ؟ قالت لا آلوه ( أي لا أقصّر في طاعته ) إلا ما عجزت عنه ، قال فانظري أين أنت منه فإنّه هو جنّتك ونارك ) رواه الترمذي بسند صحيح .
قال رسول الله ( خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي ) رواه الترمذي وابن ماجه .

1- مفهوم عقد الزّواج وما ينشأ عنه من حقوق وواجبات :
إنّ عقد الزّواج كغيره من العقود فيه حقوق وواجبات متبادلة عملاً بمبدأ التّوازن والتّكافؤ وتساوي الأطراف ،
إلا أنّ عقد الزّواج عقد يبنى على التّأبيد أساساً .
ولكون عقد الزّواج قائم أساساً لينظّم علاقة الزّوجين على أصول وقواعد فإنّ الإسلام نظّم حقوق كلّ من الزّوجين والحقوق المشتركة بينهما كما يلي :

أولاً : حقوق الزّوجة :
(1) الحقوق الماليّة :
أ) المهر :
ويعتبر حقّاً خاصاً للمرأة بالقرآن والسّنّة وعليه فلا يجوز أن يعقد زواج بلا مهر لأن القرآن الكريم صريح بنصّه " وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً " سورة النساء " (4) .
ب) النّفقة :
وهي حقّ ثابت في القرآن والسّنّة ، ففي " سورة البقرة " (233) " وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ "
و حدثنا موسى بن اسماعيل ، قال : ثنا حماد ، أخبرنا أبو قزعة الباهليُّ ، عن حكيم بن معاوية القشيري ، عن أبيه قال: قلت : يا رسول الله ، ما حقُّ زوجة أحدنا عليه ؟ قال : " أن تطعمها إذا طعمت ، وتكسوها إذا اكتسيت" أو "اكسبت" "ولا تضرب الوجه ولا تقبِّح ، ولا تهجر إلا في البيت".
قال أبو داود : "ولا تقبّح" أن تقول : قبّحكِ اللّه . رواه أبو داود 2142 .
(2) الحقوق غير الماليّة :
1- حقّ المعاشرة والعشرة :
قال تعالى " وَعَاشِرُوهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ " سورة النساء " (19)
وقال ابن عبّاس ( إنّي لأحبّ أن أتزيّن للمرأة كما أحبّ أن تتزيّن لي ) .
وهذا يعني أنّ على الزّوج أن يحسن معاملته لزوجته فيكون طلق الوجه بشوشاً فلا يؤذيها ولا يقسو عليها .
بل يتمثّل قوله تعالى" وَلَهُنَّ مِثْلُ الَّذِي عَلَيْهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ " سورة البقرة " (238) .
ومن حسن المعاشرة كذلك بذل ما يجب من حقّها من غير مطل " مَن أو أذى" لقوله صلّى الله عليه وسلّم ( مَطل الغنيّ ظلم ) .
2- إعفاف الزوجة أو الاستمتاع :
فالنّكاح مشروع لمصلحة الزّوجين دفعاً للضرر عنهما ، ولهذا فالجماع واجب على الرّجل للمرأة إذا انتفى العذر على أن يكون في القبل لا الدّبر .
3- العزل :
والعزل جائز على إجماع المذاهب ولكنّه يحرم عن المرأة الحرّة إلا بإذنها .
(3) العدل بين النّسوة في المبيت والنّفقة :
فعلى الزّوج أن يجعل لكلّ واحدة يوماً وليلة سواء أكان صحيحاً أم مريضاً وسواءً أكانت المرأة صحيحة أو مريضة أم حائضاً أم نفساء .
ثانياً : حقوق الزّوج :
(1) طاعة الزّوجة لزوجها " وهو موضوعنا "
وتكون الطّاعة في الاستمتاع والخروج من المنزل فلا تعصيه إن طلبها إلى الفراش ولو كانت في التّنّور أو على ظهر دابّة ما لم يشغلها ذلك عن الفرائض إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق ، ومن الطّاعة القرار في البيت متى قبضت معجّل مهرها ، ونعني بالقرار في البيت تفرّغها لشؤون الزّوجيّة والبيت ورعاية الأولاد .
ومن هنا فليس للزوجة الخروج من المنزل ولو إلى الحج إلا بإذن زوجها ، ولكن يكره منعها من عيادة أبيها إذا ثقل فيه المرض وحضور مواراته إذا مات ، ومن الطاّعة كذلك التزام السّتر الشّرعي حال الخروج من البيت فلا تظهر شيئاً من جسدها غير الوجه والكفّين ، ومن الطّاعة كذلك عدم جواز صومها تطوعاً وزوجها شاهد إلا بإذنه ، ومن الطّاعة كذلك ألا تأذن لأحد في بيته إلا بإذنه كما ورد في الحديث .
(2) الأمانة :
ويدخل في مفهومها أن تكون الزّوجة حافظة على غيبة زوجها في نفسها وبيته وماله وولده لقوله صلّى الله عليه وسلّم ( كلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيّته والأمير راع والرّجل راع على أهل بيته والمرأة راعية على بيت زوجها وولده فكلّكم راع وكلّكم مسؤول عن رعيته ) .
(3) المعاشرة بالمعروف :
كما أنّ للزوجة حقّ على زوجها بالمعاشرة بالمعروف ، فكذلك للزوج حقّ على زوجته في أن تعاشره بالمعروف فلا تؤذيه لقوله صلّى الله عليه وسلّم :
" لا تُؤذي امرأةٌ زوجَها في الدُّنيا، إلا قالت زوجتهُ من الحورِ العينِ: لا تؤذيهِ ، قاتلكِ اللهُ ، فإنَّما هو عندكَ دخيلٌ ؛ يوشكَ أنْ يُفارقكِ إلينا " . رواه الترمذي 1184 .
(4) حقّ التأديب :
للزوج حقّ تأديب زوجته عند عصيانها بالهجر والضّرب غير المبرّح و ولاية التّأديب للزوج لا تكون إلا إذا كانت الزّوجة ناشزاً إمّا بالفعل كالإعراض والعبوس والتّثاقل وأمّا بالقول كأن تجيبه بكلام خشن .
والتّأديب يكون على مراحل :
أولاً :الوعظ والإرشاد :
وذلك بالكلام والنّصيحة دون هجر ولا ضرب .
قال تعالى " وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ " سورة النّساء " (34) .
ثانياً : الهجر في الفراش والإعراض :
قال تعالى : " وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ " سورة النّساء " (34) ، والهجر يكون بلا ضرب .
ثالثاً : الضّرب غير المبرّح إن أصرّت على النّشوز :
قال تعالى : " وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ " سورة النّساء " (34) ، على أن لا يطال الضّرب الوجه والبطن وأماكن الجمال ومواضع الضّعف لقوله صلّى الله عليه وسلّم ( لا يجلد أحدكم فوق عشرة أشواط
إلا في حدّ من حدود الله ) متّفق عليه .
ولكون مشروعيّة الضّرب مشروطة بالسّلامة فإن أفضى الضّرب إلى تلف أوجب الضّمان عند الشّافعيّة .
رابعاً : طلب إرسال الحكمين :
تأتي هذه الخطوة إذا لم تجدِ المراحل السّابقة ، وفيها يرفع الأمر للقاضي لتوجيه حكمين إلى الزّوجين حكماً من أهله وحكماً من أهلها للإصلاح .
قال تعالى : " وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا " " سورة النّساء " (35) .
ويشترط في الحكمين أن يكونا :
أ) حرّين - ب) مسلمين - ج) عدلين - د) ذكرين - هـ) مكلّفين شرعاً -
و) فقيهين بالجمع والتّفريق - ز) غير قريبين عصباً للخصمين .
(5) الاغتسال من الحيض والنّفاس :
فالزّوج له الحقّ في إجبار الزّوجة ولو كانت ذميّة على الغسل من الحيض والنّفاس لأنّه يمنع الاستمتاع الذي هو حقّ له ، وله إجبار المسلمة على غسل الجنابة لأنّ الصّلاة واجبة عليها ، وأضاف الشّافعيّة حلق العانة وأضاف الحنابلة غسل النّجاسة .
6) السّفر بالزّوجة :
فللزوج بعد أن يدفع المهر المعجّل أن يسافر بزوجته إذا كان مأموناً عليها .

الحقوق المشتركة :
إن أغلب الحقوق السّابقة وخاصّة حقّ الاستمتاع وما يتبعه هي حقوق مشتركة بين الزّوجين لكنّ حقّ الزّوج
على الزّوجة أعظم من حقّها عليه لقوله تعالى " وللرجال عليهنّ درجة " .
وقد قال الرّسول حول ذلك في الحديث ( ألا واستوصوا بالنّساء خيراً فإنّما هنّ عوان عندكم ليس تملكون منهنّ شيئا غير ذلك إلّا أن يأتين بفاحشة بيّنة فإن فعلن فاهجروهنّ في المضاجع واضربوهنّ ضرباً غير مبرّح فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهنّ سبيلا إنّ على نسائكم حقّاً ولنسائكم عليكم حقّاً فحقّكم عليهنّ أن لا يوطئن فرشكم من تكرهون ولا يأذن في بيوتكم لمن تكرهون ألا وحقهنّ عليكم أن تحسنوا إليهنّ في كسوتهنّ وطعامهنّ ) رواه ابن ماجه والترمذي .


الطّاعة

الطّاعة لغةً : إنّ مادّة طاع ، أطاع ، تعني حسب ما ورد في قاموس الوسيط : لانَ وانقاد ، و طاع النّبات أمكن رعيه ، وطاع الشّجر " أمكن جمع ثمره " ، وطاع الرّجل للرجل " أتاه طائعاً سهلا " ، وأما أطاع الثّمر " يعني حان صرامه وأمكن جنيه " ، أما طوعَ وطوعت تعني " زيّن وزيّنت " ، ومعنى " طوّعت له نفسه : زيّنت وسهّلت له نفسه " ، وتطاوع للأمر أي تكلّف مزاولته حتّى يستطيع ، وتطّوع أي " تكلّف الطّاعة " أو وقام بالعبادة طائعاً مختاراً ، أمّا استطاع الشّيء فتعني " أطاقه وقدر عليه وأمكنه " ، والطّاعة تعني " الانقياد والموافقة " ، والطّواعية تعني " الطّاعة " ويقال للرجل طيّعاً " إذا كان طائعاً " ، وعن الرّجل طيّع اللسان " إذا كان فصيح اللسان " ، والمطاوع تعني " المطيع والموافق " ، والمطواع تعني " من يسرع إلى الطّاعة " .
الطّاعة اصطلاحا :

هي حقّ للزوج رتّبه الشّرع على الزّوجة ومدلوله أن تلتزم الزّوجة بطاعة زوجها وتنقاد لأمره وتلين له ولا تمانع فيما ليس فيه مخالفةٌ للشرع ومغضبة للرب ، ويقال للزوجةِ مطيعة وطائعة ومطواعة لزوجها متى كانت مدركةً لواجباتها الزّوجيّة .
طاعة الزّوجة لزوجها ليست انتقاصا لإنسانيّتها
لقد نظّم الإسلام الحياة الزّوجيّة على أسس سليمة وقوية ومعقولة فيها كلّ مقوّمات بناء المجتمع السّوي السّليم الذي تحفّه السّعادة والاطمئنان والود .
وإذا كان الإسلام قد حدّد للزوجين حقوقاً وواجبات فإن ذلك انطلاقاً نحو توضيح اللغة التي تجمع بين الأزواج بشكل يكون فيه كل طرف عارفاً بحقوقه وواجباته حتى لا تصبح الحياة فوضى لا صراط لها وتعمّ العلاقة الزّوجيّة والحياة الأسريّة التّشنّجات وكلّ عناصر الخلاف والمنازعة .
ومن هنا فإنّ الإسلام وهو يلزم الزّوجة بطاعة زوجها بما ليس فيه معصية للّه وشرعه لا ينتقص من النّظر
إلى الزّوجة أو المرأة بشكل عام على أنّها إنسان له حقوقه وكرامته كما فعلت الشّرائع والأقوام الأخرى غير الإسلاميّة .
فعند الإغريق مثلاً :
يقول أرسطو إنّ المرأة كائن ناقص ضعيف الإرادة وليس في وسعها الرقيّ إلى مراتب الاستقلال .
وكانت المرأة عندهم مخلوقاً نجساً لا ينفع لغير دوام النّسل ، وأنّ المرأة الولود تؤخذ من زوجها عارية " لتلد للوطن أولاداً من رجل آخر .
وأمّا عند اليهود :
كإنّ للأب حقّ بيع ابنته وهي قاصر وليس لها حقّ في الميراث إلا إذا كانت وحيده .
وأما الصّينيون :
فيحتقرون المرأة حتّى في أمثالهم الشّعبيّة حيث يقولون ( أنصت لزوجتك ولا تصدّقها ) .
وأمّا الإيطاليّون : فيقولون
( أنّ المهماز للفرس الجواد والفرس الجموح والعصا للمرأة الصّالحة والمرأة الطّالحة ) .
وأمّا الاسبان : فيقولون
( احذر المرأة الفاسدة ولا تركن إلى المرأة الفاضلة ) .
وأمّا الروس : فيقولون
( إنّك لا تجد في كلّ عشر نسوة غير روح واحدة ) .
وأمّا الهنود : فإنّهم يعتبرون أنّ
( الموت والمرض والجّحيم والسّم والأفاعي والنّار خير من المرأة ) .
وأمّا الرّومان : فيعتبرون أنّ
( المرأة متاع مملوك للرجل وسلعة رخيصة و حتّى حياة المرأة مملوكة لأبيها و لزوجها ثمّ لبيتها ، وإنّ المرأة ليست إلا شيطاناً نجساً . وفي قرار لمجمع روما خلصوا إلى أنّ المرأة كائن لا نفس له ويجب ألا تأكل اللحم ولا تضحك ولا تتكلّم معتبرين أنّ كلامها أداة للإغراء ويحرّم على المرأة التّملّك لأكثر من نصف أوقيّة من الذّهب ويحرّم عليها لبس الثّوب الملوّن ) .
وأمّا الفرنسيّون :
فيقولون أنّ المرأة شرّ لا بدّ منه تنساق إليها النّفوس وبلاء لا مهرب منه ومرض عضال .
وأمّا في الجّاهليّة عند العرب :
فإنّ صور ظلم المرأة وهضم حقوقها واحتقارها كثيرة ومن الأمثلة على ذلك :
1- الوأد :
قال تعالى " وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِالْأُنْثَى ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ (58) يَتَوَارَى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَى هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرَابِ أَلَا سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ "
سورة النّحل (58/59) .
وقال تعالى أيضاً " وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (8) بِأَيِّ ذَنْبٍ قُتِلَتْ " " سورة التّكوير " (8/9) .
2- الزّواج في الجاهليّة كان على أنواع :
أ) نكاح النّاس : يخطب الرّجل إلى الرّجل ابنته فيصدقها مهرها ثم ينكحها لطالبها .
ب) الاستبضاع : كان يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها اذهبي إلى فلان فاستبضعي منه ويعتزلها زوجها حتى يتبيّن الحمل .
ج) نكاح الرّهط : يجتمع بعض الرّجال ( دون العشرة ) فيدخلون على المرأة كلهم ليصيبوها فإذا حملت ووضعت ومرّ عليها ليال أرسلت إليهم جميعاً وقالت لهم قد عرفتم ما كان من أمركم وقد ولدت فهو ابنك يا فلان .
د) البغاء : يجتمع ناس كثيرون فيدخلون على المرأة لا تمتنع عمّن جاءها ، فإذا حملت ووضعت جمعوا لها وألحق ولدها بمن شاءت .
هـ) الشّغار : كان يقول الرجل زوّجني ابنتك وأزوّجك ابنتي أو أختك وأختي ، ولا يكون بينهما مهر .
و) نكاح المقت : وهو أن يتزوّج الولد امرأة أبيه .
قال تعالى : " إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَمَقْتًا " " سورة النّساء " (22) .
وإنّ عمرو بن أميّة تزوّج امرأة أبيه بعد موته وولدت له مسافراً وأبا معيط .
ز) البدل : وهو أن يتبادل زوجان زوجتيهما بدون طلاق وعقد جديد وهي عمليّة سفاح بالتراضي .
ح) نكاح المخادنة : وهي ارتباط امرأة برجل سرّاً ومعاشرتها معاشرة الأزواج بدون عقد .
قال تعالى : " مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ " " سورة النساء " (25) .
وكذلك قال تعالى : " مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسَافِحِينَ وَلا مُتَّخِذِي أَخْدَانٍ " " سورة المائدة " (5) .
ط) نكاح الإرث : كان أهل الزّوج إذا مات يتملّكون زوجته فلهم أن يتزوّجوها ولا يحقّ لها
ولا لأهلها الممانعة ولهم أن يزوّجوها ويقبضوا مهرها وإن شاؤوا عضلوها أو أعتقوها بفدية .
إضافة إلى هذه الفوضى في الزّواج فإنّ هناك صوراً أخرى لامتهان المرأة في الجّاهليّة . مثل :
1- حرمانها من الميراث - 2- حرمانها من المهر - 3- أكل مال اليتامى والجور عليهن
4- تعدّد الزّوجات بلا حدود - 5- التّهاون بالطّلاق - 6- الإيلاء أي امتناع الزّوج عن معاشرة الزّوجة سنة وسنتين - 7- الفصل : إذ تكون المرأة لا مطلّقة ولا مسرّحة ولا متزوّجة فيذرها زوجها معلّقة محرومة من الزّواج من غيره .
هكذا كانت المرأة إلا أنّ الإسلام جاء بتعاليمه العظيمة يدعو إلى حسن عشرة الزّوجة والنّظر إليها بعين الحبّ والعطف والمسامحة والإعراض عن الهفوات ، وكما قال الرّسول صلّى الله عليه وسلّم ( استوصوا بالنّساء خيراً ) وقال الغزالي ( ليس حسن الخلق عند الرّجل أن يكفّ أذاه عن زوجته بل أن يحتمل الأذى منها فيحلـم على طيشها وغضبها . تآسياً برسول الله صلّى الله عليه وسلّم الذي كان يمازح زوجاته حتّى أنّه كان يسابق عائشة في العدو فسبقته يوماً فقال لها هذه بتلك ) .
" في نشوز الزّوجة ونشوز الزّوج "
النّشوز لغةً: هو معناه الارتفاع والعلو ، يقال أرض ناشز يعني مرتفعة .
وقد نسمع الوصف للحن ما خارج عن السّلم الموسيقي المتناغم بأنّه نشاز أي غريب عن تحقيق الجمال والسّلاسة في الرّبط بين الألحان ، هذا يعطي للسامع مفهوم الخروج عن طبيعة الشّيء وأصله ، وهذا ما نفهمه من مصطلح النّشوز الذي قد يعتري أحد الزّوجين أو كلاهما , أي خروج عن أصل العلاقة الزّوجيّة التي كما أسلفنا سابقاً بما وصفها الله بالعلاقة التي جعل فيها المودّة والرّحمة والصّلة التي لا تشبهها أيّ علاقة بشريّة أو مادّيّة أخرى لما فيها من اللصوق والخصوصية ، و يجب أن نفرّق بين الخلافات الزّوجيّة العابرة , والسّلوكيّات المستمرّة الدّائمة من خروج عن أي مودّة ورحمة ومراعاة لاحتياجات أيّ من الزّوجين المحقّقة والواجبة من الزواج ! مثل هجر أيّ من الزّوجين فراش الزّوجيّة دون مبرّر أو سبب ، بل لمجرّد النّكاية بالآخر ! وهذا ما لا يرضاه الله ويخالف أصل مبدأ من مبادئ العلاقة الزّوجيّة تحقيق السّكن وعفّ النّفس عن الحرام بتحقيق السّكن لهذا المطلب الجسدي والنّفسي بالحلال , وضرب مشاعر أحدهما عرض الحائط كالخروج من البيت دون إذن الزّوج من قبل المرأة , وعدم إنفاق الزّوج على البيت النّفقة المفروضة لقوامته على البيت والزّوجة , يشكّلان مظهراً من مظاهر الخروج عن أصل العلاقة الزّوجيّة وعدم تحقيق الأدوار المطلوبة من كلا الزوجين ! وأظنّ أنّ معرفة كلّ من الزّوجين بحقوقهما وواجباتهما بكلّ مسؤوليّة وإخلاص يدفع بهما يقيناً إذا حدث من أحدهما نشوز ما عن علاقتهما , بالتّوصّل لحل عبر الخطوات التي شرّعها الخالق الذي هو أعلم بمن خلق , والمرتّبة ترتيباً ربّانياً محكماً بسابق علمه وعظيم حكمته عبر خطوات تتوالى عندما لا تجدي أولها فتأتي التي تليها وإن لم تجدي تأتي ثالثها في حكمة ما بعدها حكمة , لتبعد أبغض الحلال إلى الله وهو الطّلاق الذي كما شرّعه الخالق العليم بعد أن تستنفذ جميع الطّرق و الوسائل للتفاهم و رأب الصّدع ! فيكون هو الحل بعد أن يتعذّر العلاج ! ولم تعد إمكانيّة لاجتماع هذين الإنسانين برباط الزّوجية الجميل بكل مودّته ورحمته , فهو ربّ رحيم لا يرضى لعباده الحزن و الهم بل سعادة هو هاديها وراعيها .
إنّ ظاهرة النّشوز عادة ينظر إليها على أنّها مرض يصيب الزّوجة وحدها وبسبب النّشوز وعدم الطّاعة تنشأ الخلافات الزّوجيّة التي تنتهي في كثير من حالاتها إلى الاحتكام للقضاء حيث يلجأ الزّوج إلى المحكمة طالباً زوجته إلى بيت الطّاعة ( دعوى متابعة ) بقرار صادر عن المحكمة ، ولكن نقول بصراحة أنّ هذا المنظور لمفهوم النّشوز قاصر إذ أنّ الرّجل قد يكون ناشزاً قبل زوجته وعليه تعود كلّ أسباب فشل الحياة الزّوجيّة وهنا تكون الزّوجة ضحيّة ، ولكن على كلّ حال فإنّ النّشوز كظاهرة سائدة في مجتمعنا الذي أصبح يعاني من تراكمات سلبيّة كثيرة كان لها أثرها الواضح في زعزعة أركان الحياة الزّوجيّة لا بدّ وأن ننظر إليها من زاوية السّعي إلى علاجها ، وبداية نقول أنّ الرّسول صلّى الله عليه وسلّم حدّد للنشوز عند الزّوجة طبعاً علاجاً فقال ( فإن فعلن فاهجروهنّ في المضاجع . فقال ابن عباس : ( الهجر هو أن لا يجامعها و يضاجعها على فراشها و يوليها ظهره و لا يكلّمها مع ذلك و لا يحدّثها ) .
وقال قتادة : الهجر عدم الجماع ، وإذا كان الرّسول صلّى الله عليه وسلّم أمر بالهجر فإنّ الله قبل ذلك أمر بالوعظ فقال عزّ من قائل :
( وَاللاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلاً إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ) سورة النساء (34) .
فالوعظ يكون بالتّذكير بالله وعظيم حقّ الزّوج عليها .
وفي السنّة النبويّة الكثير من الأحاديث التي تذكّر بالله فحريّ بالزّوج أن يسمعها لزوجته نذكر منها :
1- ( إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فلم تأته فبات غضبان عليها لعنتها الملائكة حتّى تصبح )
رواه البخاري ومسلم و أبو داوود والنسائي و البيهقي .
2- ( والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته فتأبى عليه إلا كان الذي في السّماء ساخطاً عليها حتّى يرضى عنها ) رواه البخاري ومسلم .
3- ( إذا باتت المرأة هاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتّى تصبح ) رواه مسلم والبخاري والنسائي .
4- ( ثلاثة لا ترفع صلاتهم فوق رؤوسهم شبراً : رجل أمّ قوماً وهم له كارهون و امرأة باتت وزوجها عليها ساخط وأخوان منصرمان ) رواه ابن ماجه وابن حيّان عن ابن عبّاس عن الرّسول صلّى الله عليه وسلّم .
5- ( اثنان لا تجاوز صلاتهما رؤوسهما عبد آبق " هارب " من مواليه و امرأة عصت زوجها حتّى ترجع )
رواه الطّبراني والحاكم .
6- ( أيّما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنّة )
رواه ابن ماجه والترمذي والحاكم عن أم سلمه عن الرّسول صلّى الله عليه وسلّم .
7- ( إذا صلّت المرأة خمسها وصامت شهرها وحفظت فرجها وأطاعت زوجها قيل لها ادخلي الجنّة من أيّ أبواب الجنّة شئت ) رواه أحمد والطّبراني عن عبد الرّحمن بن عوف عن الرّسول صلّى الله عليه وسلّم .
8- عن عائشة رضي الله عنها قالت : سألت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ( أيّ الناس أعظم حقّاً على المرأة ، قال زوجها قلت : فأيّ الناس أعظم حقاً على الرجل قال أمّه ) رواه البزار والحاكم .
9- التّذكير بآيات الله وبأنّ الزّوجة خلقت لتكون سكناً للزوج والسّكن لا يكون إلا متى سادت المعاشرة والمودّة والرّحمة .
وبعد التّذكير والوعظ يكون الهجر بالمضاجع لا في بيت أهل الزّوجة كما هو سائد هذه الأيام ، والهدف من الهجران حتّى تريها أنّك مع توفّر الدّواعي باستقرارك معها على فراش واحد تستطيع بقوة إرادتك أن تتغلّب على غريزتك مع قربك منها وعلى فراش واحد وخاصّة متى علمنا أن الهجر لا يعني هجر الفراش والحجرة دائماً وإنّما هجر الزّوجة وهي في مضجعها وأنت معها على فراش واحد وذلك بأن توّليها ظهرك ولا تكلّمها ولا تحدّثها والغاية من هذا الإجراء :
أولاً : بيان موقف الزّوج بالنسبة لداعي الغريزة .
ثانياً : تهيئة المجال لفضّ النّزاع إذ أنّ وجود الرّجل بجانب المرأة معرضاً يكون حافزاً للزوجة إلى أن تسأله عن أسباب نفوره فيجيبها ومن ثمّ يبدآن في تعرّف الدّوافع وتصفية الحساب فلا يغمض لهما جفن حتّى يحلّ الوئام محلّ الخصام .
وأمّا الضّرب فهو وسيلة للتأديب ولكنّها مقيّدة بأن لا تكون وسيلة انتقام ، حيث حذّر الرّسول بأن لا يكون الضّرب مبرّحاً ولا يقع على مناطق الجمال أو الضّعف فيشوّه ويكسر ، وكما فسّره ابن عبّاس بأن يكون الضّرب بالسّواك أو نحوه كاليد والقصبة الصّغيرة ، لأنّ المرأة إنسان له كرامته ، وكما حدّثنا محمّد بن يوسف حدّثنا سفيان عن هشام عن أبيه عن عبد الله بن زمعة عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم قال :
( لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها آخر اليوم ) رواه البخاري .
ومن هنا فالضّرب مباح عند الضّرورة وبعد استنفاذ كلّ السّبل التي سبقت للإصلاح ، كالهجر والتّذكير لأنّ الزّوجة هنا تكون من النّوع الذي لا يستقيم إلا بالضّرب . وهذا النّوع غالباً ما يستفحل فيه الخلاف وعدم الوفاق بين الزّوجين ويصبح الزّوج لا يملك من وسائل الإصلاح إلا اللجوء إلى التّحكيم بتكليف حكم من أهله وحكم من أهلها ممّن توفّرت فيه شروط الإنصاف وعدم التحيّز والرويّة وعدم الاندفاع والحرص على رأب الصّدع وإصلاح الفساد والقدرة على الفهم والإدراك السّليم لقوله تعالى ( وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلَاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيمًا خَبِيرًا ) سورة النساء آية (35 ) .
إنّ كلّ المساعي التي ذكرت للإصلاح بين الزّوجين ما هي إلا تأكيداً على أنّ العلاقة الزّوجيّة هي رابطة من نوع مختلف فلا يكون القضاء على هذه العلاقة لمجرّد هبوب رياح الكراهية أو الجفاء ، ومن هنا فإنّ على الزّوجين أن يفهما أنّ الزواج ليس مجرّد وسيلة لإرضاء أو إشباع شهوة أو غريزة جسديّة وليست علاقة آنيّة تنتهي بانتهاء السّبب بل إنّ الزّواج علاقة إنسانيّة دائمة تجمع بين الغرائز الجسديّة والنّوازع النّفسية رأس مالها الحبّ والوفاء والإيثار والرّعاية والثّقة وهدفها السّكون النّفسي والجنسي وتقاسم المسؤوليّة الحياتيّة وشعارها التّعاون . وهذه كلّها أمور تدعو الأزواج الذين عصفت بعلاقتهم الزّوجيّة رياح الكراهية والجفاء إلى تحكيم العقل وعدم الاستسلام والرّضوخ لحبائل الشّيطان إدراكاً منهم بأنّ الزّواج ليس صفقة تجاريّة يبتاع الزّوج شيئاً من الجمال بشيء من المال .
الجهل في الأحكام يشعل نار الخصام
إنّ المتابع للخلافات الزّوجيّة والتي قد تصل أحياناً إلى الطّلاق أو الاحتكام إلى القضاء يجدها خلافات كان الجهل في الحكم الشّرعي في كثير من المسائل سبباً رئيساً فيها .
فالزّوج يفهم أن تكون العصمة بيده أنّه يملك سلاحاً فتّاكاً به ينكّل بالمرأة ويظلمها ويهدر حقوقها ونسي أنّه مسؤول عن زوجته بالرّعاية والكفل والتّرحّم .
والزّوجة بالقدر الذي تجهل فيه حدودها وأحكام الشّرع في كثير من القضايا في علاقتها مع زوجها بالقدر الذي تكون فيه سبباً في إذكاء نار الخلاف وإشعال نار التّنافر .
وعلى سبيل المثال فإنّ عدم إدراك الزّوجة لواجبها في التّزيّن لزوجها فقط وكذلك عدم إدراك الزّوج لواجبه في التّزيّن لزوجته فقط يوقع في كثير من الأحيان في شراك الكراهيّة والبغض .
من هنا فقد علّمنا الرّسول صلّى الله عليه وسلّم أن تتزيّن المرأة لزوجها حتّى لا تتشبّه بالرجل في الخشونة والشّدّة هو من الأصول الشّرعيّة وذلك دون إسراف ، وهذا ما يفسّر تحريم الوشم و التّنمّص والوصل و التّفلّج
و الوشر والقشر والأصباغ ودهان الأظافر وقد لعن الله ( الواشمات والمستوشمات والمتنمّصات والمتفلّجات للحسن المغيرات خلق الله تعالى ) .
وفي الحديث الشّريف لعن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم الواشرة التي تحدّد أسنانها وتسوّي أطرافها ولعن المقشورة التي تدهن وجهها بالمساحيق وقد لعن المتفلّجة أي من تحدث فواصل بين الأسنان .
وإن الإسلام حدّد الزّينة المعقولة بنظافة الجسم والملابس والتّطيّب ودهان الشّعر بالزّيوت النّقيّة وارتداء زاهر الثّياب كالحرير والتّحلّي بالمجوهرات .
نشوز الزّوجة يحطّم جدار المحبّة بين الزّوجين
إنّ دوام العلاقة الزّوجيّة مرهون بمدى قدرة الزّوجين على تقليص نقاط الخلاف وتضييق أسبابه وهذا كلّه أمر يتوقّف على مدى إدراك وفهم كلّ من الزّوجين للحقوق والواجبات والحدود الضّامنة لسلامة الحياة الزّوجيّة ، ولكن إذا ما عجز الزّوجان معاً أو لم يتفهّم هذه الحقوق أيّ منهما تكون بذور الشّقاق والخلاف قد غزت عشّهما الزّوجي وتعتبر الزّوجة الخارجة عن طاعة زوجها ناشزاً بمعنى أنها أصبحت متمرّدة على واجباتها كزوجة ومخالفة للنصوص الشّرعيّة الدّاعية إلى طاعة الزّوج باعتبارها حقّاً أكبر من حقّ طاعة الوالدين مصداقاً لقوله صلّى الله عليه وسلّم ( حقّ الزّوج على زوجته لو كانت له قرحه فلحستها ما أدت حقّه ) رواه أبو سعيد الخدري . وقوله عليه الصّلاة والسّلام ( لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت الزّوجة أن تسجد لزوجها فوالذي نفسي بيده لا تؤدّي المرأة حقّ ربّها عزّ وجلّ حتّى تؤدّي حقّ زوجها كلّه حتّى إن لو سألها نفسها وهي على قتب أعطته أو قال لم تمنع ) .
والمرأة النّاشز عرّفتها المادّة 75 من قانون الأحوال الشّخصيّة السّوري بأنّها : التي تترك بيت الزّوجيّة بلا مسوّغ شرعي أو تمنع الزّوج من الدّخول إلى بيتها قبل طلبها النّقل إلى بيت آخر .
إنّ لنشوز الزّوجة وجوهاً كثيرة نذكر منها :
(1) خروج الزّوجة من بيت زوجها بغير إذنه من غير حاجة ماسّة ، إلا أنّ خروج الزّوجة من بيت زوجها في غيبته لزيارة أقارب أو جيران لعيادتهم أو لتعزيتهم لا يعتبر نشوزاً عرفاً ما لم ينهها عن ذلك .
(2) عدم تمكينها الزّوج من وطئها .
(3) عمل الزّوجة من غير إذن زوجها .
(4) تقصير الزّوجة في واجباتها نحو أولادها وزوجها .
(5) عدم طاعة الزّوج في مطالبه الزّوجيّة بالقيام بالواجبات الدّينيّة كالصّلاة .
(6) رفض الزّوجة تنفيذ قرار المحكمة بطاعة ( بمتابعة ) الزّوج .
إنّ النّشوز وإن لم ينته بالطّلاق فإنّه يضع على صفحات العلاقة الزّوجيّة نقاطاً سوداء لها كبير الأثر في زعزعة الحياة الزّوجيّة واستقرارها بعكس الطّاعة نجدها تضفي على الحياة الزّوجيّة كلّ حيويّة وعلى المشاعر كلّ تجديد ودفء ، والزّوجة السّعيدة هي التي فجّر الحبّ الإنسانيّ في أعماقها ينبوعاً أزليّاً فأضاء نفسها وأشرق على عالمها نوراً وجمالاً ورقّة وأنوثة وحناناً وربيعاً دائماً وحبّاً وطاعة وحفظاً لحدود الله ، وأمّا الزّوجة التّعيسة فهي التي تتخلّى عن الأنوثة وتظنّ أنّ الطّلاق والتّحرّر والتّبرّج هو أقصر الطّرق إلى قلب الرّجل بينما هذه الحرّيّة تشوّه صورتها وتزلزل مكانتها عنده فلا تفوز بقلبه ولا تحظى بإعجابه .
وهذا يقودنا إلى التّأكيد على أنّ حفاظ الزّوجة على زوجها له أسباب نذكر منها :
1- طاعة الله فيما أمر .
2- الإقلاع عن المعاصي .
3- طاعة الزّوج والتّقرّب إليه والتّلطّف معه .
4- نظافة المنزل والجسم .
5- تربية الأطفال تربية إسلاميّة .
6- عبادة الله والتّقرّب إليه بخدمة زوجها وطاعته .
7- استقبال الزّوج بابتسامة وتهيئة الجوّ المناسب المريح له .
8- إشعار الزّوج بالحبّ و الاحترام .
9- مراعاة أقارب الزّوج واحترامهم وتقديرهم وخاصّة والديه و إخوانه .
10- حسن الخلق مع الزّوج لأنّ الأخلاق هي الجمال الحقيقي .

الوصيّة الجامعة
وصيّة إمامه بنت الحارث التّغلبيّة لابنتها وهي تزفّها إلى زوجها الحارث بن عمرو ملك كنده هذه الوصية العظيمة الجامعة التي تدل على حكمة هذه المرأة وعلى بعد نظرها، وعلى تجربتها وخبرتها رحمها الله . تقول :
أي بنيّة إنّ الوصيّة لو كانت تترك لفضل أدب أو لتقدّم حسب لزويت ذلك عنك ولأبعدته منك ، ولكنّها تذكرة
للغافل ، ومعونة للعاقل .
أي بنيّة ! لو أنّ امرأة استغنت عن زوجٍ لغنى أبويها وشدّة حاجتهما لها لكنت أغنى النّاس عن ذلك ، ولكنّ النّساء للرجال خلقن ، ولهنّ خلق الرجال .
أي بنية ! إنّك قد فارقت الحِمَى الذي منه خرجت ، وخلفت العشّ الذي فيه درجت إلى بيت لم تعرفيه ، وقرين
لم تألفيه ، فأصبح بملكه عليك مليكاً فكوني له أمة يكن لك عبداً، و احفظي له خصالاً عشراً تكن لك ذخراً .
أمّا الأولى والثّانية فالصّحبة بالقناعة ، والمعاشرة بحسن السّمع والطّاعة ، فإنّ في القناعة راحة القلب
وفي حسن المعاشرة مرضاة الرّب .
وأمّا الثّالثة والرّابعة فالمعاهدة لموضع عينه والتّفقّد لموضع أنفه ، فلا تقع عيناه منك على قبيح ، ولا يشمّ أنفه منك إلّا أطيب ريح ، واعلمي يا بنيّه أنّ الكحل أحسن الحسن الموجود والماء أطيب المفقود .
والخامسة والسّادسة التّعاهد لوقت طعامه والتّفقّد لحين منامه ، فإنّ حرارة الجوع ملهبة وتنغيص النّوم مغضبة .
وأمّا السّابعة والثّامنة فالاحتراس بماله ، و الإرعاء على حشمه وعياله ، وملاك الأمر في المال حسن التّقدير ، وفي العيال حسن التّدبير .
وأمّا التّاسعة والعاشرة فلا تفشين له سرّاً ولا تعصين له أمراً فإنّك إن أفشيت سرّه لم تأمني غدره وإن عصيت أمره أوغرت صدره ، واتّقي مع ذلك كلّه الفرح بين يديه إن كان مكتئبا ، والاكتئاب بين يديه إن كان فرحاً ، فإن الأولى من التّقصير، والثّانية من التّكدير
.
وأشدّ ما تكونين له إعظاماً أشدّ ما يكون لك إكراماً ، وأشدّ ما تكونين له موافقة أطول ما يكون لك موافقة ، واعلمي يا بنيّه أنّك لا تقدرين على ذلك حتى تؤثري رضاه على رضاك ، وتقدّمي هواه على هواك فيما أحببت
أو كرهت ، والله يضع ويصنع لك الخير، واستودعك الله ) .
ماذا قال الشّعر في المرأة الصّالحة
إنّ الزّوجة الصّالحة هي السّعادة وهي التي تعين زوجها على طاعة الله وتمنحه السّكن النّفسي والرّاحة
التّامّة ، وإنّ دين الزّوجة وتقواها هما مقياس الصّلاح .
وصدق الشّاعر حيث قال :
ودود ولـــــود حــــــرّة عــــــربيّة *** مخــــدره مـــــع حسنها تكرم البعلا
وبـــاذلة نظيفـــــة ولطيفـــــة مـن *** أظـــــرف إنســـــان وأحسنهم شكلا
شكور صبور حلـــوة وفصيحــــة *** ومتقنـــــة تتقــــن القــــــول والفعلا
مطاوعــة للبعــل يقضي أديـبــــة *** موافقــــــة قـــــولاً وفعـــلاً فما أعلا
مداريـــــة للأهل إن عتــبت وإن *** أحبّــــت فـــلا حقــد لديهـــا ولا غلّا
رقيقــة قلب مـــــع ســلامة دينها *** فلست ترى شبهاً لها في النّساء أصلا
تنقل في الأشـــغل من ذا لذا وذا *** وتفعــل حتّى الكنس والطّبــخ والغسلا
مربيــه حنانـــة ذات رحمة وكل *** يتيـــــــــــم واحــد عندهــــا فضــــــلا
عديمـــة لفظ والتفات إذا مشـــت *** صموت فلا قطعــــاً تـــــرد ولا وصلا
يعز على من بطرق الباب لفظها *** جوابــــــاً فـــــلا عقـــداً تــراه ولا حلا
يطيـــل وقوفاً لا يجــاب محــرم *** عليهــــــا كــــلام الأجنــــبي وإن قـــلا
وحافظــــة للغيب صالحــه أتت *** لحــــــق إذا كانت مناقبهـــــا تتــــــلا
وقانتــة صوامــــة و مدلــــــــــة *** بعقـــــل وتدبيــــر تــــراه العــــدا بخـلا

الطّاعة الزّوجيّة ليست مطلقة
إنّ الإسلام جاء مخالفاً لما ذهبت إليه اليهوديّّة والمسيحيّة في حدود المسؤوليّة وتحمّل نتائج الفعال
ولم يحصر هذه المسؤوليّة بالمرأة دون الرّجل كما يفعل اليهود الذين يعتبرون المرأة شيطان الرّجل وهي مسؤولة عن خطيئته في عصيان أمر ربّه ، ومذهبهم هذا باطل بصريح الآية الكريمة التي تحمّل مسؤوليّة عصيان الرّب لآدم وليس لحوّاء ، قال تعالى:
( وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى ) سورة طه الآية (121-122) .
فالمسؤوليّة في الإسلام فرديّة وليس فيها توارث ، قال تعالى : (كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ )
سورة المدّثر آية (38) .
كما ذهبت المسيحيّة التي تعتبر أنّ المرأة سبب الإثم ومصدر الخطيئة والشّر ويجب قهرها إلى أقصى الحدود ، فيما نجد الإسلام وهو يتحدّث عن المرأة ينزلها منزلة ومكانة مرموقة في المجتمع ، وقد جاءت أوّل قاعدة في الإسلام تقرّر أنّ النّساء شقائق الرّجال وقرّر الإسلام أنّ المرأة أهل للمسؤوليّة الكاملة وأنّها صاحبة رأي ومسؤوليّة مستقلّة عن الرّجل .
ومن هنا فإنّ حدود طاعة المرأة في الإسلام لزوجها ليست مطلقة لأنّ ذلك يتنافى مع كرامة وإنسانيّة وأهليّة المرأة .
وعليه فموضوع الطّاعة لا يقوم في الإسلام على قاعدة سلطوية ، بل إن الطّاعة مطلب إنساني وشرعي لاستقامة وتنظيم الحياة الزّوجيّة والأسريّة ولكنّها في نفس الوقت محكومة بأصول وحدود وقواعد تلقى لدى المرأة وهي تعمل بها قبولاً في نفس الوقت الذي يشعر فيه الزّوج أنّه مسؤول وحدود مسؤوليّته تنظّمها الأصول الشّرعيّة في وجوب التّقوى والعدالة والشّعور الإنساني وإلا فإنّ ظلم الزّوج لزوجته وممارسته لحقّه بتعسّف وفرعنة لا يرتّب له حقّاً على الزّوجة بطاعته ، " إذ لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق "، والله نهى عن الظّلم وتوّعد صاحبه .
ومن هنا فإنّ الزّوج المسلم لا يحقّ له أن يفسّر النّصوص الشّرعيّة من آية أو حديث فيه تشديد وتوصية بطاعة الزّوجة لزوجها على أنّها انتقاص لإنسانيّة المرأة وكرامتها أو مدخل لإظهار سلطته وتجبّره وقسوته ، وعليه أن يتذكّر دوماً قوله صلّى الله عليه وسلّم ( من رزقه الله امرأة صالحة فقد أعانه على شطر دينه فليتّق الله في الشّطر الثّاني ) رواه الحاكم و صححه .
وقوله صلّى الله عليه وسلّم ( الدّنيا متاع وخير متاعها المرأة الصّالحة ) .
كما أنّ عليه العمل بالقاعدة التي تقول أنّ الزّوج المسلم إن أحبّ زوجته أبرّها وإن كرهها ما ظلمها .
كما أنّ الزّوجة ملزمة بطاعة زوجها شرعاً وقانوناً متى أدّى الزّوج لها حقوقها ، ومن مستحقّات هذه الطّاعة عيشها معه في البيت الزّوجي الذي استوفيت فيه الشّروط الواجبة في البيت الشّرعي وطاعته في غير معصية لله وقيامها بواجبها نحو أولاده في التّربية والرّعاية .
متى تبدأ طاعة الزّوجة لزوجها
إنّ نصّ المادّتين 66 و 72 من قانون الأحوال الشّخصيّة السّوري يشير إلى أنّ مسألة وجوب طاعة الزّوجة لزوجها مرهون بقضيّتين رئيسيّتين ، هما تهيئة المسكن الشّرعي وقبض المعجّل .
فمتى هيّأ الزّوج المسكن المحتوى على اللوازم الشّرعيّة وقام بتسليم الزّوجة لمهرها المعجّل وجبت على الزّوجة طاعتها لزوجها والإقامة معه في مسكنه الشّرعي والانتقال معه إلى أيّة جهة أرادها الزّوج .
وهنا يجب أن نشير إلى أنّ دفع الزّوجة لدعوى الطّاعة ( المتابعة ) التي أقامها زوجها بحجّة أنّ المسكن الذي يطلبها للمتابعة فيه تمّ اختياره من قبله هو دونما استشارة لها لا يعتبر لأنّ نصّ المادّة 65 من قانون الأحوال الشّخصيّة واضح حيث يعتبر أنّ حقّ اختيار المسكن هو حقّ خالص للزوج وليس للزوجة ، وأمّا بخصوص دفع الزّوجة لدعوى الطّاعة ( المتابعة ) بحجّة عدم دفع الزّوج لمهرها المعجّل فإنّ المحكمة في هذه الحالة تفصل في هذا النّزاع بما يقتضيه الوجه الشّرعي ، فإذا قام الزّوج بدفع المقدار المطلوب حالاً ردّ دفع الزّوجة وسارت بحقّها دعوى الطّاعة ( المتابعة ) حسب الأصول .
" ما هي مواصفات البيت الزّوجي الشّرعي "
لقد نصّت المادّة 65 على وجوب تهيئة الزّوج للبيت الزّوجي واشترطت أن يكون مشتملاً على اللوازم الشّرعيّة دون أن تحدّد طبيعة هذه اللوازم تاركةً ذلك للاجتهاد .
حيث يشترط في المسكن ليكون شرعيّاً أن تتوافر فيه كل ما يحتاج إليه من فراش وأثاث ومرافق أخرى ، ولا يعتبر المسكن شرعيّاً إذا كان منقطع عن النّاس أو مخيف ولو توافرت فيه جميع الشّروط إلا إذا أحضر لها الزّوج مؤنس كخادمة أو امرأة كبيرة . (انظر المادّة 184 وما يليها من كتاب الأحكام الشّرعيّة لقدري باشا ) .
و عليه فقد كانت هذه القضيّة مثار التّساؤلات و مدخلاً للزّوجة في الادعاء بعدم شرعيّة المسكن ، ومن هنا فإنّ دفع الزّوجات اللواتي أقيمت ضدّهنّ دعوى طاعة ( متابعة ) يستند في الغالب على عدم شرعيّة المسكن ، وهذا الأمر يحتاج لبحث مستقل ، فقد كثرت الاجتهادات القضائية فيه وتنوعت ، وخوفاً من الإطالة فقد آثرت عدم ذكرها هنا .
متى تجب طاعة الزّوجة لزوجها شرعاً
إن كون الزّوجة غير ملزمة بطاعة زوجها قبل أن يصبح الحكم عليها بالطاعة نهائياً مخالف للحكم الشّرعي فإنّ طاعة الزّوجة لزوجها واجبة شرعاً بمجرّد إيفائها معجّل مهرها وبتهيئة مسكن شرعي لها وطلبها إليه وعدم وجود مانع آخر ، ومتى ثبت أمانة الزّوج عليها وعدم قصده المضارة بها .
متى لا يجاب الزّوج إلى طلب زوجته لطاعته
إنّ الزّوج لا يجاب إلى طلب زوجته لطاعته في عدة حالات منها :
(1) إذا ثبت أنّه غير أمين على مال الزّوجة كأن يتصرف بمالها أو جهازها على وجه يدل على سوء طويّة ، وكذلك ضربه لها ضرباً مبرّحاً يجعله غير أمين عليها .
(2) إذا قصد من أيّ تصرّف الإضرار بالزّوجة كأن ينتقل بالزّوجة إلى بيت جديد وبلد جديد دون بيان الأسباب المعقولة .
(3) إذا كان للزوجة بواقي معجّل فهنا لا تجبر على الطّاعة ولا يجاب له على طلب الطّاعة ولا تسمع دعوى ( المتابعة ) الطّاعة منه أصلاً متى أقرّ بعدم إيفاء الزّوجة معجّل مهرها .
(4) إذا لم يكن للمسكن جيران صالحون وثبت ذلك بالكشف على المسكن وذلك لعدم توفر شرطي الاستئناس والأمان الواجب توفّرهما في المسكن .
هل إصابة الزّوجين بأحد الأمراض الخطيرة يمنع الحكم بطاعة الزّوجة لزوجها
إنّ الشّريعة الإسلاميّة شرّعت الزّواج ليكون وسيلة إلى معاشرة صالحة قوامها المودّة والرّحمة والسّعادة ، والرّفاهيّة ومفضياً إلى نسل صالح للبقاء ونافع للمجتمع في غير ما ضرر ولا إضرار وعليه لا يصحّ الحكم على الزّوجة بالطّاعة لزوجها متى ثبت أنّهما مصابان بالزّهري مثلاً لما يترتّب على الجمع بينهما من نتائج خطيرة
و آثار سيّئة في حياتهما وفي النّسل والمجتمع ، وكذا الأمر لا يجاب طلب الحكم على الزّوجة المريضة فاقدة الإرادة المحجور عليها بالطّاعة لأنّه في هذه الحالة يكون القصد المضارة ولأنّ الطّاعة للزوجة الناشز إنما مناطها إرادة الشّخص المكلّف لا إرادة غيره . وفي هذه الحالة ولكون الزّوجة فاقدة الإرادة تماماً يكون قصد الزّوج المضارة بالزّوجة للتهرّب من النّفقة وجلبها إلى البيت لا تملك من أمرها شيئاً لانعدام الإرادة .
إنّ الطّاعة من قبل الزّوجة لزوجها إذن هي أساس قوّة الحياة الزّوجيّة واستمرارها ، مع التّأكيد على أنّ لفظة الطّاعة وإن تضمّن معناها الانقياد والموافقة ، إلا أنّها ليس فيها انتقاص لإنسانيّة المرأة وكرامتها ،
بل جاءت الطّاعة كثمرة واجبة من ثمار عقد الزّواج ، وهذا ما يجعلها حقّاً للزوج على الزّوجة إلا أنّ هذا الحقّ يجب أن لا يصحبه الإساءة في استخدامه إذ يتوجّب على الزّوج صاحب هذا الحقّ أن يحسن معاملة زوجته ويعاشرها بالمعروف ، فالإسلام صان وحفظ لها كرامتها وكيانها ومشاعرها .



الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المحامي نوار الغنوم
عضو ... مطرود
عضو ... مطرود


اسم دولتي :
  • سوريا

ذكر
عدد الرسائل : 117
العمر : 99
المهنة : محامي

مُساهمةموضوع: رد: للأهمية ادخل للنقاش حول الطّاعة الزّوجيّة   الثلاثاء نوفمبر 30, 2010 6:42 pm

استوصوا بالنساء خيرا


عدل سابقا من قبل المحامي نوار الغنوم في الأربعاء ديسمبر 01, 2010 7:25 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المحامي نوار الغنوم
عضو ... مطرود
عضو ... مطرود


اسم دولتي :
  • سوريا

ذكر
عدد الرسائل : 117
العمر : 99
المهنة : محامي

مُساهمةموضوع: رد: للأهمية ادخل للنقاش حول الطّاعة الزّوجيّة   الثلاثاء نوفمبر 30, 2010 7:37 pm

أيّما امرأة ماتت وزوجها عنها راض دخلت الجنّة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
مريانا
عضو شرف مميز

عضو شرف مميز
مريانا

اسم دولتي :
  • سوريا

انثى
عدد الرسائل : 1595
العمر : 48
المهنة : موظفة
المزاج : عاشقة للحياة

مُساهمةموضوع: رد: للأهمية ادخل للنقاش حول الطّاعة الزّوجيّة   السبت ديسمبر 04, 2010 11:16 pm

كلام جميل
لكن ياترى الرجال في هذا الزمان يستحقون هذه الطاعة المطلقة
صدقني يا أخي الكريم
قلة من الرجال يستحقون هذه الصورة الاسلامية المثالية
من الطاعة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
المديرالعام
رئيس مجلس الإدارة
رئيس مجلس الإدارة
المديرالعام

عدد الرسائل : 4681

مُساهمةموضوع: رد: للأهمية ادخل للنقاش حول الطّاعة الزّوجيّة   الإثنين ديسمبر 06, 2010 11:11 am

الأنسة مريانا لماذا دائمآ اجدك تتحاملي على الرجال هل نظرتي
يومآ لبنات جنسك ان كانو مؤهلين ليصبحوا زوجات او كانوا نساء
بمعنى الكلمة وهل نساء اليوم فيهم اي صفة من صفات المرأة المسلمة
في ملابسها وفي اختلاطها مع الرجال ولاسيما بعيد عن عيون الناس
وهل تعتبري من ترتدي بنطال ضيق او كنزة ضيقة لتظهر مفاتن جسدها
هي انثى ام انها معرض للمشاهدة وابداء الرأي بما هو جميل او مثير بجسدها
وهل تعتقدي ان الفتاة في هذا العصر ملاك لكي تنتقدي جميع او معظم الرجال
للعلم كما يوجد سيئ بين الرجال قد يوجد الاسوء بين النساء

_________________

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
سميرة
مديرة المنتدى
مديرة المنتدى


اسم دولتي :
  • الجزائر

انثى
عدد الرسائل : 1643
العمر : 36
المهنة : مهندسة دولة في البيولوجيا
المزاج : وحيدة

مُساهمةموضوع: رد: للأهمية ادخل للنقاش حول الطّاعة الزّوجيّة   الإثنين ديسمبر 06, 2010 12:39 pm

في هذا الزمن تغير الجنسان من الرجال والنساء فنحن نفتقد حرائر الماضي في نساء اليوم كما نفتقد رجالات الماضي بين رجال اليوم لكن الطيبون للطيبات والخبيثون للخبيثات فان بقى هناك انثى تحافظ على تقاليدها ومبادئها واخلاقها ولن تتنازل عليها مهما قابلت اغراءات وستربي اجيالا على هذه المبادئ كما تربت عليها سياتي من ياخذها ويقدر قيمتها ويقدر طاعتها له.. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الخير فيا وفي امتي الى يوم الدين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
للأهمية ادخل للنقاش حول الطّاعة الزّوجيّة
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
الرأي الحر - Free opinion لمراسلة المدير العام aboibapress@hotmail.com :: المنتدى الترفيهي و الثقافي :: حوار بين الأعضاء للنقاش وطرح مشكلة-
انتقل الى: